المحرر والكاتب الصحفى”محمد نصر حماد” يكتب لـ “لموقع النصر التقنى” قصة قصيرة بعنوان” قطط أسماء”

مواضيع مفضلة

اخبارنا المميزة

الأربعاء، 22 يوليو 2020

المحرر والكاتب الصحفى”محمد نصر حماد” يكتب لـ “لموقع النصر التقنى” قصة قصيرة بعنوان” قطط أسماء”

الصحفى والكاتب محمد نصر حماد
الصحفى والكاتب محمد نصر حماد

قطط اسماء 

كانت المرة الأولى التي التقيها بعد مرور أكثر من عامين من آخر مقابلة تمت في الجريدة. المقابلة تمت في مكتب احد الأصدقاء القريب من منزلها بالمنيل. جلسنا في الصالون الملحق بمكتبه.

 أصرت السكرتيرة على أن نحتسي شيئا. اسماء طلبت قهوة سادة وانا طلبتها مظبوط. قالت لي أسماء.. مرارة البن اهون بكثير من مرارات عديدة نعيشها يوميا.

 يكفي مرارة التمييز في العمل وعدم المساواة. مرارة غياب العدالة وعدم الأحساس بالأمان. مرارة القسوة على كائنات بسيطة أقصى طموحاتها في الحياة مجرد وجبة طعام من بقايا طعام البشر . 

لكن بعض قساة القلوب لايتورعون من وضع السم في قلب الطعام فيتحول الجوعي الي قتلي بلاذنب. تأتي أكواب القهوة الساخنة تفوح منها رائحة الحبهان.

 تشعل اسماء سيجارتها. تنظر إلى مبتسمة وتقول.. عارفاك بتحبني ادخن. المفروض يااخي انك تخاف على صحتي. بس يبدو أنك عارف انني لن أكف عن التدخين مطلقا. تركتها تتحدث. كانت تاخذ نفسا عميقا ثم تطلق الدخان كثيفا متعاقد في الهواء .

 قالت لي بعد ان أرتشفت رشفة جديدة من كوب القهوة دون أن تبدو اي ضيق من مرارته. لك ان تعلم انه ليس لي في هذا العالم سوي ثلاثة اشياء هي فقط التي تشغلني. امي وقططي وعلبة سجائري. 

انا ضعيفة فقط أمام هؤلاء. هم خلاصة العالم. امي هي كل عالمي. اغنتني عن كل الأشياء .. الزوج والأولاد . قططي هم ابنائي. تجمعني بهم لغة حوار وأحاديث يوميه.

 أعلم انهم لن يغدروا بي يوما ما. يشاركونني طعامي وفراشي. لاأخشي من احتضانهم وقد اغفو وقطتي المفضلة في حضني.اما سجائري فهي متعتي المختارة. السيجارة ليست مجرد لفافة تبغ اشعالها قادر على تحسين مزاجي المعتل معظم الوقت.

 هي صديقة تحترق من أجل اسعادي. 

الحوار بيننا يدور من طرف واحد. هي تشتعل من أجلي وتتوهج كلما امتصصت منها دفقة دخان تملأ تلافيف صدري. وعندما اتخلص من سحائب الدخان لاتغضب. 

 عندما دققت النظر في ملامحها .

 كان وجهها لايزال بلاتجاعيد .

 نفس الشفتين القويتين يلونهما روج غامق ونفس الحاجبين العريضين.

 الشعر الاسود المنسدل على الكتفين. 

نفس العينين الحنونتين رغم مسحة الشجن التي لاتغيب. 

يبقى صوتها العميق بنفس تأثيره الساحر على نفسي منذ أن رأيتها لأول مرة.

 كثيرا ماأداعبها واقول لها أن صوتها هو المفضل لي بعد صوت ام كلثوم وأنها لو قدر لها أن تغني لصارت اكثر امتاعا من سعاد محمد وخاصة في دور.. 

انا هويت وانتهيت. 

تبتسم اسماء ابتسامة متحفظة وتقول لي اجمل مافي علاقتي بك هو إيمانك بأننا لانصلح سوي أخوة وأصدقاء.

 من الصعب وانا اخطو نحو عامي الخمسين ان اقوم بتكسير كل تماثيلي الخزفية وان ابدا من جديد. حتى لو كنت انت اكثر من افصحوا لي عن حبهم ولاحقوني. 

الا انني أدرك ان صداقتنا العميقة ومشاعرنا الأخوية قد تتحول إلى بغض لو رضخنا لفكرة الأقتران. كم من العلاقات كان يمكن لها أن تستمر لو لم يتورط اصحابها في مشاريع زواج فاشلة.

 عندما مرت قرابة الساعة على جلستنا. كانت قد انتهت من تدخين سيجارتها الرابعة . طلبت مني العودة إلى منزلها. قالت قططي الآن في انتظاري. حان موعد الغداء .

 لعلهم الآن في انتظاري. يهرعون نحوي. يتمسحون في قدمي. يطربني صوت المواء.. أجمل الأوقات عندما اتخلص من ملابس العمل وارتدي ملابسي المنزلية ثم أراهم يتحلقون حولي يتأكدون ان أمهم قد عادت إليهم .

 اقدم إليهم طعامهم المعتاد. أشارك امي طعامنا اليومي. اخلد الي غرفتي. أشعل سيجارة مابعد الغداء. عندما انتهى منها. اغفو بعض الوقت محاولة نسيان آلام اسناني. اتأكد أن دقات قلبي لم تعد متسارعة.

 عندما يجتاحني النعاس أدرك عندما استيقظ في الصباح أن قطتي المفضلة لم تفارق حجرتي وباتت تحت سريري. احاول ان اتذكر اذا ماكنت قد قابلتك امس ام انني كنت طرفا في واحد من الأحلام.
للوصول لهذا الموضوع بشكل اسرع على هاتفك

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف

اشحن طاقتك بذكر الله